مجمع البحوث الاسلامية
802
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ابن برّيّ : إنّما امتنعوا من دخول « ها » التّنبيه على ذلك وتلك ، من جهة أنّ « اللّام » تدلّ على بعد المشار إليه ، و « ها » التّنبيه تدلّ على قربه ، فتنافيا وتضادّا . ( ابن منظور 15 : 447 ) أبو حيّان : « تلك » من أسماء الإشارة يطلق على المؤنّثة في حالة البعد . ويقال : تلك وتيلك وتالك ، بفتح التّاء وسكون اللّام ، وكسرها وياء بعدها ، وكسر اللّام وبفتحها ، وألف بعدها وكسر اللّام . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 337 ) المصطفويّ : « تلك » من أسماء الإشارة للمفرد المؤنّث ، واللّام تلحقها إذا أشير بها إلى البعيد ، والكاف للخطاب . والظّاهر أنّ أصل هذه الكلمة هو « تي » دون « تا » و « ته » والياء حذفت لالتقاء السّاكنين . ولا يبعد أن نقول : إنّ الأصل في صيغ أسماء الإشارة المؤنّثة هو هذه الكلمة ، لمناسبة التّاء والياء التّأنيث . ثمّ إنّ البعد قد يكون معنويّا ، وقد يكون اعتباريّا للتّعظيم والتّجليل ، كما أنّ حرف الخطاب المفردة قد تكون في مورد التّثنية والجمع ، نظرا إلى جنس المخاطب أو إلى واحد لا بعينه ، أو للدّلالة على صرف الخطاب . [ ثمّ ذكر آيات ] ( 1 : 371 ) النّصوص التّفسيريّة تلك 1 - . . . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . البقرة : 187 الطّبريّ : يعني تعالى ذكره بذلك هذه الأشياء الّتي بيّنتها من الأكل والشّرب والجماع في شهر رمضان نهارا في غير عذر ، وجماع النّساء في الاعتكاف في المساجد . ( 2 : 182 ) نحوه البغويّ ( 1 : 232 ) ، والزّمخشريّ ( 1 : 340 ) ، وابن عطيّة ( 1 : 259 ) ، والطّبرسيّ ( 1 : 281 ) ، والقرطبيّ ( 2 : 337 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 103 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 96 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 244 ) ، والبروسويّ ( 1 : 301 ) ، والقاسميّ ( 3 : 464 ) ، ورشيد رضا ( 2 : 78 ) . الفخر الرّازيّ : قوله : ( تلك ) لا يجوز أن يكون إشارة إلى حكم الاعتكاف ، لأنّ الحدود جمع ، ولم يذكر اللّه تعالى في الاعتكاف إلّا حدّا واحدا وهو تحريم المباشرة ، بل هو إشارة إلى كلّ ما تقدّم في أوّل آية الصّوم إلى هاهنا ، على ما سبق شرح مسائلها على التّفصيل . ( 5 : 126 ) نحوه أبو حيّان . ( 2 : 54 ) 2 - تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . النّساء : 13 الفخر الرّازيّ : فيه بحثان : الأوّل : أنّه إشارة إلى أحوال المواريث . القول الثّاني : أنّه إشارة إلى كلّ ما ذكره من أوّل السّورة إلى هاهنا ، من بيان أموال الأيتام وأحكام الأنكحة وأحوال المواريث ، وهو قول الأصمّ . حجّة القول الأوّل أنّ الضّمير يعود إلى أقرب